القاضي النعمان المغربي
32
المناقب والمثالب
بأسرها . وكان عبد مناف شريفا بنفسه وبأبيه ، لا يدفع شرفه ولا ينازع فيه ، وكان عبد الدار أكبر ولد قصي وكان فيه ضعف ، وكان عبد مناف أشرف ولد قصي قد شرف في حياة أبيه ، فادعى من لم يشرف بنفسه من بنيه الفضل به مع من شرف بنفسه وبشرفه ، وقد بينّا أن ذلك لا يصلح لمن ادعاه ، وسنذكر من ادعى ذلك وفساد دعواه . وقيل : إن قصيا لمّا كبر ورأى تخلف عبد الدار ، وهو يكره علو عبد مناف عليه رق له وحمى فيه وأراد أن يجعل له شرفا ، فأعطاه مفتاح الكعبة واللواء ، وأعطى عبد مناف السقاية والرفادة ودار الندوة ، واللّه عزّ وجلّ يؤتي الفضل من يشاء من عباده ، فجعل عزّ وجلّ الفضل والشرف في عبد مناف ، ونقل النبوة إلى صلبه وجعلها في عقبه إلى ما خصه به من مكارم الأخلاق التي وصفناها والفضائل التي عددناها .